الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
38
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
حاطب عن ذلك كله ثم سأله عن صفته فوصفه حاطب ولم يستوف فقال له بقيت أشياء لم أرك تذكرها في عينيه حمرة قلما تفارقه وبين كتفيه خاتم النبوّة ويركب الحمار ويلبس الشملة ويجتزى بالتمرات والكسرة ولا يبالي من لاقى من عم وابن عم قال حاطب فهذه صفته قال قد كنت أعلم انه قد بقي نبىّ وكنت أظنّ انّ مخرجه ومنبته بالشام وهناك تخرج الأنبياء من قبله فأراه قد خرج في العرب في أرض جهد وبؤس والقبط لا يطاوعونى في اتباعه ولا أحب ان تعلم محاورتى إياك وأنا أضن بملكى أن أفارقه وسيظهر على البلاد وينزل بساحتنا هذه أصحابه من بعده حتى يظهر على ما هاهنا فارجع إلى صاحبك فقد أمرت له بهدايا وجاريتين أختين فارهتين وبغلة من مراكبى وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا من لين وغير ذلك وأمرت لك بمائة دينار وخمسة أثواب فارحل من عندي ولا يسمع منك القبط حرفا واحدا * قال حاطب فرجعت من عنده وقد كان لي مكرما في الضيافة وقلة اللبث ببابه انى ما أقمت عنده الا خمسة أيام وان في الوفود وفود العجم من ببابه منذ شهر وأكثر * قال حاطب فذكرت قوله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ضنّ الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه هذا ما في الاكتفاء * وفي غيره أهدى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربع جوار تركية منها مارية القبطية أمّ إبراهيم وأختها سيرين وكانت مارية من قرية يقال لها حفن من قرى كورة أنصنا بفتح أوّله واسكان ثانيه بعده صاد مهملة مكسورة ونون وألف ذكره في معجم ما استعجم وجاريتين أخريين اسمهما غير معلوم وغلاما خصيا كان أخا لمارية وسيرين كذا في بعض كتب السير * وفي حياة الحيوان اسمه مأبور وكان ابن عم مارية وكان يأوى إليها فقال الناس علج يدخل على علجة فبلغ ذلك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فبعث عليا ليقتله فقال يا رسول اللّه أقتله أو أرى فيه رأيي فقال بل ترى رأيك فيه فلما رأى الخصي عليا ورأى السيف تكشف فإذا هو مجبوب ممسوح فرجع علىّ إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأخبره فقال عليه السلام ان الشاهد يرى ما لا يرى الغائب * وفي سح السحابة ان رجلا كان يتهم بأمّ ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال عليه السلام لعلىّ رضى اللّه عنه اذهب إليه فاضرب عنقه فأتاه علىّ فإذا هو في ركى يتبرز فقال له علىّ اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ماله ذكر ومات الخصي في زمن عمر وكان عمر رضى اللّه عنه جمع الناس لشهود جنازته وصلى عليه ودفنه بالبقيع * قال الدميري في حياة الحيوان ذكر ابن مندة وأبو نعيم مأبور القبطي في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغلطا في ذلك فإنه لم يسلم وما زال نصرانيا وفي زمنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر رضى اللّه عنه وأهدى أيضا قدحا من قوارير كان عليه السلام يشرب فيه وثيابا من قباطى مصر وألف مثقال ذهبا وعسلا من عسل بنها فأعجب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم العسل ودعا في عسله بالبركة وفرسا يقال له لزاز وبغلة يقال لها الدلدل وحمارا يقال له عفير أو يعفور ووصلت تلك الهدايا سنة سبع وقيل سنة ثمان فقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هديته فاختار مارية لنفسه وكان صلى اللّه عليه وسلم معجبا بمارية وكانت بيضاء جميلة وضرب عليها الحجاب وكان يطؤها بملك اليمين فلما حملت بإبراهيم ووضعته قبلته سلمى مولاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإبراهيم فوهب له عبدا وذلك في ذي الحجة من السنة الثامنة من الهجرة كما سيجيء * ووهب سيرين لحسان بن ثابت ووهب احدى الجاريتين لأبي جهم بن حذيفة وبقيت البغلة إلى زمان معاوية وهلك الحمار مرجعه من حجة الوداع ومات المقوقس في خلافة عمر بن الخطاب على نصرانيته ودفن في كنيسة أبى مجلس واللّه تعالى أعلم * ( ذكر كتاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ) * ذكر الواقدي ان رسول اللّه